عنوان القصة: «السُّلَّمُ الذي نزَلَ بِهِ الغَضَب… وَصَعِدَ بِهِ الحُبّ»
بيتُنا قديمٌ، درجُهُ حديديٌّ، يُصَدِّرُ صَوتًا مُرْتَجِفًا كُلَّما مَرَّ أَحَدُنا.
كُنْتُ أَعْلَمُ أنَّ زَوْجِي «سامِح» يَأْتِي مُتْعَبًا مِنَ العَمَلِ فِي الحَادِيَةَ عَشَرَةِ لَيْلًا، فَأُسَرِّعُ لِأُغْلِقَ بَابَ غُرْفَةِ الأَطْفَالِ حَتَّى لَا يُزْعِجَهُمْ صَرِيرُ الدَّرَجِ.
لَكِنْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ نَسِيتُ!
دَخَلَ… فَدَقَّتِ الأَنْقَاضُ الحَدِيدِيَّةُ، وَاسْتَفَاقَ الصَّغِيرُ يَبْكِي، فَاسْتَفَاقَتِ الصَّغِيرَةُ تُصَرْخُ، فَاسْتَفَاقَ «سَامِح» يَصْرُخُ: «كُلَّ يَوْمٍ نَفْسُ الخَطَأِ! أَلَيْسَ لَدَيْكِ شَعُورٌ بِوَقْتِ دُخُولِي؟»
قُلْتُ بِحِدّةٍ: «لَدَيَّ شُعُورٌ بِأَنَّنِي أُرَبِّي طِفْلَيْنِ وَحْدِي، وَأَنْتَ تَدْخُلُ كَأَنَّكُ ضَيْفٌ عَزِيزٌ!»
وَانْفَجَرَ السُّلَّمُ بِصَوْتِنَا مَعًا!
انْصَرَفَ إِلَى الصَّالَةِ، وَانْصَرَفْتُ إِلَى المَطْبَخِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يُحَرِّكُ غَضَبَهُ كَأَنَّهُ يُحَرِّكُ مِلْعَقَةً فِي قَدْرٍ يَغْلِي.
بَعْدَ عَشْرِ دَقَائِقَ سَمِعْتُ صَوْتَ بُكَاءٍ خَفِيفٍ… كَانَ ابْنِي الْأَكْبَرُ (خَمْسُ سَنَوَاتٍ) يَقِفُ عَلَى أَعْلَى الدَّرَجِ وَيَقُولُ: «حَدِّقُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِسُكُونٍ، زَيِّ مَا بَابَا بِيَقُولُ لِي لَمَّا أَزْعَلُ: خُذْ نَفَسًا عَمِيقًا، ثُمَّ تَكَلَّمْ بِكَلِمَة حُلْوَة».
اِنْكَسَرَ صَوْتِي، وَمَشَيْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ يَدِي وَيَدَ أَبِيهِ، وَقَالَ: «تَعَالَوْا نَنْزِلُ السُّلَّمَ بَطْئًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ يَقُولُ لِلتَّانِي كَلِمَة حُلْوَة».
نَزَلْنَا… وَكُلُّ دَرَجَةٍ كَانَتْ تَحْمِلُ كَلِمَةً:
«أَسْفِ… أُحِبُّكِ… تَعِبْتُ… شُكْرًا… أَنْتِ حَيَاتِي…»
وَصَلْنَا أَسْفَلَ السُّلَّمِ، فَاحْتَضَنَنِي وَقَالَ فِي أُذُنِي: «سَامِحِينِي… أَنَا الَّذِي نَسِيتُ أَقُولَ: شُكْرًا لَكِ عَلَى كُلِّ لَيْلَةٍ تُغَلِّقِينَ فِيهَا بَابَ الضَّجِيجِ عَنِّي».
فَجَأَةً اِخْتَفَى صَرِيرُ الدَّرَجِ مِنْ أَذُنَيَّ، وَسَمِعْتُ فَقَطّ صَوْتَ قَلْبَي يَقُولُ: «اِشْكُرِي غَضَبَكِ، فَقَدْ أَنْزَلَ بِكُمَا دَرَجَةً وَاحِدَةً إِلَى أَسْفَلِ… لَكِنَّهُ صَعِدَ بِكُمَا أَرْبَعَ دَرَجَاتٍ إِلَى أَعْلَى».
دُرُوسٌ مُسْتَفَادَةٌ سَرِيعَة
- الغَضَبُ لَيْسَ عَدُوًّا، بَلْ جُرْسُ إِنْذَارٍ يُخْبِرُكُمَا أَنَّ «شَيْئًا مَا» يَحْتَاجُ لِصَوْتٍ أَنْعَمَ.
- اِجْعَلُوا لِلأَطْفَالِ «حَقَّ الْمُشَارَكَةِ فِي تَهْدِئَةِ الْمَشْهَدِ»؛ فَكَلِمَةُ طِفْلٍ قَدْ تُطْفِئُ حَرِيقًا كَبِيرًا.
- كُلُّ دَرَجَةٍ فِي بَيْتِكُمَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ دَرَجَةً إِلَى الْأَعْلَى إِذَا مَشَيْتُمَا فِيهَا بِكَلِمَةِ «سُلَّامٍ».
- اِصْنَعُوا «طُقْسًا صَغِيرًا» بَعْدَ كُلِّ شِجَارٍ: كَلِمَةُ أُسْفٍ، وَلَمْسَةُ يَدٍ، وَابْتِسَامَةُ طِفْلٍ… ثُمَّ اتَّفِقُوا عَلَى «قَاعِدَةِ الدَّرَجِ»: مَنْ صَعِدَ أَوْ نَزَلَ بِصَوْتٍ عَالٍ، يُكَرِّرُ: «أَنَا آسِفٌ» فِي كُلِّ دَرَجَةٍ!