كنتُ أجهز عشاءنا حين طرق الباب، فتحتُ فإذا بها… «صاحبته»!
قالت بصوت عذب: «ألو، أنا رغد، صاحبة أحمد من الجامعة، كنتُ في المنطقة ففكرتُ أسلِّم عليه».
ابتسمتُ، ودعوتُها للدخول، وهي تمشي برشاقة تتفقد الصالة كأنها تُسجِّل ملاحظات.
جلسنا، واحتدّ الحديث عن «ذكرياتهما»، وكنتُ أنا «الجارية الصامتة» أملأ الكؤوس.
فجأة قالت: «يا الله! أنتِ مازلتِ تعدين عصير الرمان الطازج لأحمد؟ هو كان يعشقه بالجامعة، كنتُ أحضره له في زجاجات وأكتب عليها قلوبًا حمراء!».
ابتسمتُ… لكن قلبي دقّ «كالطبل»!
دخل أحمد، فرحتْ به رغد، ونسيتْ أن تنهي جملتها: «اشتقت لعصيرك المفضّل يا…»، فقاطعها نظراته المستغيثة!
رحلت بعد دقائق، وتركتْ خلفها «غيمة حمراء» من الغيرة تجلس على صدري.
مساءً، سألته بهدوء: «هل كنتِ تكتبين له قلوبًا؟»
ضحك: «يا نسمة، ده كان من عشر سنين، وأنا مافكرتش في الموضوع من يومها»!
قلتُ: «أنا فكّرت… لأنك لم تُخبرني أنك «تعشق» عصير الرمان!»
احتضنني: «أنا مبعشقش العصير، بس بعشق اللي بتعديه لي دلوقتي»!
في الصباح، وجدتُ على المكتب زجاجة رمان طازج، وعليها ورقة صغيرة:
«عصيركِ الأحمر… القلوب اللي عليه دلوقتي ليكِ بس».
ابتسمتُ، وشربتُ العصير معه على الشرفة، وقرّرتُ أن أُهدي رغد «كتاب وصفاتي» في زيارتها القادمة، فربما تبحث عن عريس جديد تُعدّ له العصير!
دروس مستفادة سريعة
الغيرة «الصغيرة» مذاقها مرّ، لكنها تُذكّرك أن القلب ما زال يهتم.
لا تُوبّخ الطرف الآخر على «ماضٍ لم تعشه»، بل اطلب التوضيح بهدوء.
حوّلي «مثير الغيرة» إلى «مثير رومانسي»؛ اصنعي العصير بنفسكِ وضعي بصمتكِ عليه.
ابتسمي… ثم تناقشوا، فالابتسامة تُفتح أبووب القلوب قبل أبواب الحديث.
شاركونا: ما هو «العصير الأحمر» في حياتكم؟
اكتبوا لنا في التعليقات، وسنختار ثلاث قصص لنُحللها معكم الأسبوع القادم.