كنتُ أُرتّب خزانة ملابسه، حين سقطت من جيب بنطاله «بطاقة زيارة» مُقَدَّمة، عليها اسم «داليا» وتحته رقم هاتف، وعنوان مركز تجميل.
توقَّف قلبي ثانية، لم أكن أعرف أنّ لديه «اهتمامات تجميل»، ولا أعرف «داليا»!
انتظرتُ عودته بهدوء، وكأنني أُحضِّر فخًّا لوحشٍ مفترس.
دخل فرحًا يحمل كيسَ «السوبر ماركت»، فابتسمتُ وسألته: «عندك موعد جلسة حمام مائي؟»
ضحك: «لا يا نسمة، بس عندي مفاجأة».
قلتُ: «أنا أيضًا عندي مفاجأة»، وألقيتُ عليه البطاقة.
تغيَّر وجهه، ثم جلس يمسك رأسه: «آه نسيت أقول لك… داليا هي كوافيرة العروسة اللي حضرتها أول أمس، أخذت رقمي عشان أحدّد لكِ جلسة مساج وهدوم جديدة كهدية عيد زواجنا، بس انشغلت ونسيت أقول لك».
شعرتُ بالخجل يَغلي في عروقي، لكنني تظاهرتُ بالبرود: «ومن قال إنني أحتاج مساج؟»
قال: «أنا اللي محتاج… أنتِ تعبانة ومش لاقية وقت لنفسك، ففكرت أهديكِ ساعة استرخاء».
في المساء، ذهبنا معًا إلى المركز، وكانت داليا فعلًا فتاة لطيفة، قالت لي: «زوجك طلب لكِ أرقى جلسة، وقال لازم تخرجي من هنا ملكة».
بكيتُ… لكن هذه المرة من الدفء لا من الشك.
خرجتُ وقد تزيّنتُ بثياب جديدة، وعطر هادئ، فنظر إليّ وقال: «دي نسمة اللي أنا عارفها وبحبها… مش اللي بتتعب وتنسى نفسها».
في الطريق للمنزل، أمسكتُ بيده وقلتُ: «لو قلت لني من الأول، كنتُصدّقتك من غير مسرحية البطاقة»، فضحك: «وأنا لو نسيت أقول لك تاني، اضربيني بالكارت نفسه»!
دروس مستفادة سريعة
- الشكُّ السريع يُطفئ الظنون قبل أن تُشعل الحرائق.
- لا تُقيمي المحاكمة قبل أن تسمعي «الرواية الكاملة».
- أحيانًا «نسيان» الشريك قول التفصيل لا يعني إخفاءً، بل انشغالًا بمحاولة الإرضاء.
- اقبلوا «الهدية» سويًا… فالمشاركة في اللحظة أحلى من تلقيها منفردًا.
شاركونا:
هل وقفتم أمام «بطاقة» أو «رسالة» أو «إعجاب» وظننتم الأسوأ؟
اكتبوا في التعليقات كيف تغلبتم على الشكّ قبل أن يكبر، وسنختار ثلاث قصص لنُنشرها الأسبوع القادم مع تحليل مختص.